أحمد بن علي الرفاعي الكبير
58
حالة أهل الحقيقة مع الله تعالى
قيل : وما القوت ؟ قال : ذكر حيّ لا يموت . قيل : وما صدق الإرادة ؟ قال : ترك ما عليه العادة . قيل : وما الشوق ؟ قال : ملاحظة ما فوق . قيل : متى يتم أمر العبد ؟ قال : إذا سكن مع اللّه بلا همّ . قيل : وما علامة المريد ؟ قال : أن لا يشتغل بالعبيد . قيل : وما رأس الهدى ؟ قال : صدق التقى . قيل : وما اللذة ؟ قال : الموافقة . قيل : ومن الغريب ؟ قال : الذي ليس له من حبه نصيب . قيل : ومتى يبلغ العبد إلى ولاية مولاه ؟ قال : إذا عزل عن قلبه كل من سواه . قيل : وما الراحة الكبرى ؟ قال : التسليم للمولى . قيل : وما أفضل الأعمال ؟ قال : ذكر اللّه على كل حال . قيل : وما الفاقة العظمى ؟ قال : دوام الأنس بالمولى . قيل : وما حجاب القلوب ؟ قال : الاستكفاء بالمربوب . قيل : وما العيش الجميل ؟ قال : العيش مع الجليل . قيل : وما حقيقة الوفاء ؟ قال : الصدق والصفاء . قيل : ومن المحبّون ؟ قال : العارفون . قيل : ومن العزيز ؟ قال : من تعزّز بالعزيز . قيل : ومن الشريف ؟ قال : من أنس باللطيف . قيل : ومن الغمر ؟ قال : من ضيّع العمر . قيل : ما الدنيا ؟ قال : ما شغلك عن المولى ! . * نعم معدن المعرفة القلب ، لقوله تعالى : فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [ الحجّ : 32 ] . ومعدن المشاهدة الفؤاد ، لقوله تعالى : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ النّجم : 11 ] . ومعدن النور الصدر ، لقوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزّمر : 22 ] . وما ازداد حبا للّه تعالى ، إلّا ازداد حبا لرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، ولأوليائه « 1 » . * * *
--> ( 1 ) انظر في شرح الحديث : فتح الباري ( 3 / 158 ) ، ( 13 / 359 ) ، وفيض القدير ( 3 / 8 ) .